عاد بنا لقاء مهرجان البشوت للوراء قليلا حيث يستقر عمل خيوط المعازيب في الذاكرة ببريقٍ لا يخبو سناه..ذاك العمل العتيق الجدير بوقفة تقدير وإجلال له في تاريخ الدراما السعودية ..
اختلط فيه الابداع برائحة عبق الماضي وجمالها وبساطته، فهو لم يكن مجرد عمل عابر احتل رقما في تسلسل الاعمال الدرامية ليشغل حيزا على رفها كما غيره ..
بل كان عملا يدور في فلك إطار تاريخي قدم لنا من خلاله أرض الأحساء القديمة وجانبا من تراثها وعاداتها من خلال قصة كُتبت بشغف وتم أداءها
باحتراف وتفاني .. بُذل فيه جهود جبارة تُذكر فتُشكر ..
يعود بالمشاهد لحقبة زمنية مضت ولكنها لم تمضِ من ذاكرة السنين فكان لفتة وفاء لما كان فيها من الجمال والبساطة والنقاء ..
عشنا معه أجواء اللهجة الحساوية وصناعة البشوت التي انبثقت من حضارة
تلك الأرض الطيبة المعطاءة كما أهلها الكرام .. كان قريبا من الحياة وواقعها وبساطتها وربما صعوبتها في بعض الأحيان ..
جمع قامات فنية بعراقتها وأصالتها ومواهب صاعدة باتقان لايمكن نكرانه ..
خيوط المعازيب نقطة تحول درامية فكان دليلا على ماقاله القدير عبدالمحسن النمر في أحد لقاءاته أننا في نعيش مرحلة مخاض لولادة شيء
عظيم في مستقبل الدراما السعودية التي تتقدم كل عام عشر خطوات للأمام .. ولاشك حينما يُذكر هذا العمل فلا يمكن ان نتجاوز المعزب أبو
عيسى الذي كان الشخصية المحورية فيه حين كانت تمثل السهل الممتنع والتي أبدع في أدائها الفنان عبدالمحسن النمر كما هي عادته فكان كما
وصفها أنها أعطته الكثير وأخذت منه الكثير، وقد أخذ منها المُشاهد كل مافيها حين امتزجت روحه بكل مافيها من حزم وصرامة وبعض الفُكاهه ..
معك فنانا القدير نتطلع عما سينجب لنا هذا المخاض من ارتقاء للفن السعودي والذي أنت بلاشك من أبرز قادته وقاماته التي لا غنى للساحة عنه ..

تعليقات
إرسال تعليق
يسعدني كتابة رأيك 🌺