عبدالمحسن النمر ..
لم يغب عن ذاكرتي ذلك الوصف في بداية الجزء الاول من اللقاء
والذي لم يأتِ من فراغ ، بل كان تأكيدا لكل الحقائق التي نراها وندركها كلما تابعنا أيا من أعماله الناطقة بالإبداع وقوة الأداء ..
ليس ذلك فحسب فهو المتحدث الذي يأسرك حديثه العذب بكل نظرياته المدروسة وفلسفاته المقنعة التي يقف خلفها ابداعُ فنانٍ يُدرك أبعاد مايُقدم ولايرضى إلا بما هو مُكتمل العناصر حتى يليق بمكانته وذائقته الفنية وذائقة المشاهد الواعي والمُدرك لكل مايراه ، والذي اعتاد دوما أن يرى منه كل تميز فيكون في انتظار دائم لماهو أكثر تميزا وجمالا مما رآه من قبل ..
كل ذلك ليس إلا واحدا من الأدلة التي تُثبت أنه الفنان المتفرد في مجاله وفي أدائه واختياره بكل دقة لما يقدم من أعمال حتى يكون لها شرف الارتباط باسم قامة فنية مثله …
تلك القامة الفنية وذلك المشوار العتيق الزاخر بكل النجاحات لم يمنعه أن يكون عبدالمحسن الإنسان المعترف بالفضل لأهله حين وجه رسالته الخاصة لمن ترك له أثرا في حياته لاينساه ووصف ذلك الأثر بأنه أحد عناوين الخلود …
عبدالمحسن الإنسان الذي غلبته عاطفة الأبوة حينا وذكرى والده حينا آخر فلم يخلو حديثه من ذكرهم ..
المُعترف بكل شجاعة أنه لا يتردد في الاعتذار حينما يدرك خطأً بدر منه فهو يرى في الاعتذار منطقة إنسانية راقية وليس ذلك إلا لرُقي أخلاقه وسموها، مؤكدا أن الرحمة والكلمة الطيبة مَعْبرُ سلامٍ شديدٌ بأسه وتأثيره على القلوب .
كان لقاءاً استثنائيا بكل المقاييس، خفيف الروح ..
حافلا برُقي الحديث الذي لايُمل كيف لا وهو المتحدث أنيق الحرف والمنطق ..

تعليقات
إرسال تعليق
يسعدني كتابة رأيك 🌺